جلال الدين السيوطي

37

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وقر في المكان إذا استقرّ فيه . والمعنى ما لكم لا تخافون الاستقرار في دار القرار إما في الجنة أو في النار . ( تَحَرَّوْا رَشَداً ) « 1 » : أي قصدوا الرشد . واختار ابن عطيّة أن يكون هذا ابتداء لكلام اللّه ، لا من كلام الجنّ . ( تَبَتَّلْ ) « 2 » : أي انقطع إليه بالعبادة والتوكل عليه وقيل التبتل رفض الدنيا . وقد امتثل صلّى اللّه عليه وسلم فكان قليل الأمل كثير العمل لم يشقق [ 109 ا ] نهرا ، ولا شيّد قصرا ، ولا غرس نخلا ، ولم يضرب قطّ بيده إلا في سبيل اللّه ، وقام اللّه حتى تورّمت قدماه ؛ فمن شاهد أحواله ، وسمع أخلاقه وأفعاله وآدابه وبدائع تدبيره لمصالح الخلق ، ومحاسن إشارته في تفضيل ظاهر الشّرع المعجز للعلماء عن درك أوائل دقائقها طول أعمارهم لم يبق عنده ريب في أنّ ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة ، وأنه لا يتصور إلا بتأييد سماوي ؛ إذ لا يصح لملبس ؛ لأن شمائله صلى اللّه عليه وسلم شواهد قاطعة بصدقه ، فسبحان من أعطى وأثنى بقوله تعالى « 3 » : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ، صلّى اللّه عليه وسلم أفضل صلاة وأزكى تسليم . ( تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ) « 4 » : أي تهتزّ وتتزلزل ، وذلك يوم القيامة المتقدم الذكر . ( تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ ) « 5 » : أي كيف تتقون يوم القيامة وأهواله إن كفرتم . وقيل : هو مفعول به على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم . وقيل : هو ظرف ؛

--> ( 1 ) الجن : 14 ( 2 ) المزمل : 8 ( 3 ) القلم : 4 ( 4 ) المزمل : 14 ( 5 ) المزمل : 17